الأخفش

151

معاني القرآن

ومن سورة النساء قال تعالى تسآءلون به [ الآية 1 ] خفيفة لأنها من تساؤلهم فإنهم « يتساءلون » فحذف التاء الأخيرة ، وذلك كثير في كلام العرب نحو تكلّمون وإن شئت ثقّلت فأدغمت . قال اللّه تعالى والأرحام [ الآية 1 ] منصوبة ، أي : اتقوا الأرحام . وقال بعضهم والأرحام جرّ والأوّل أحسن لأنك لا تجري الظاهر المجرور على المضمر المجرور . وقال تعالى إنّ اللّه كان عليكم رقيبا [ الآية 1 ] تقول من « الرقيب » : « رقب » « يرقب » « رقبا » و « رقوبا » . وقال ولا تأكلوا أموالهم إلى أمولكم [ الآية 2 ] أي : « مع أموالكم » إنّه كان حوبا كبيرا [ الآية 2 ] يقول : « أكلها كان حوبا كبيرا » . قال وإن خفتم ألّا تقسطوا في اليتمى [ الآية 3 ] لأنه من « أقسط » « يقسط » . و « الإقساط » : العدل . وأما « قسط » فإنّه « جار » قال وأمّا القسطون فكانوا لجهنّم حطبا ( 15 ) [ الجنّ : الآية 15 ] ف « أقسط » : عدل و « قسط » : جار . قال وأقسطوا إنّ اللّه يحبّ المقسطين [ الحجرات : الآية 9 ] . وقال مثنى وثلث وربع فإن خفتم ألّا تعدلوا فوحدة [ الآية 3 ] يقول : « فانكحوا واحدة أو ما ملكت أيمانكم [ الآية 3 ] » أي : انكحوا ما ملكت أيمانكم . وأما ترك الصرف في مثنى وثلث وربع [ الآية 3 ] فإنه عدل عن « اثنين » و « ثلاث » و « أربع » كما أنه من عدل « عمر » عن « عامر » لم يصرف . وقال تعالى أولى أجنحة مّثنى وثلث وربع [ فاطر : 1 ] فنصب . وقال أن تقوموا للّه مثنى وفردى [ سبإ : الآية 46 ] فهو معدول كذلك ، ولو سميت به صرفت لأنه إذا كان اسما فليس في معنى « اثنين » و « ثلاثة » و « أربعة » . كما قال « نزال » حين كان في معنى « انزلوا » وإذا سميت به رفعته . قال الشاعر : [ الوافر ]